الاثنين 01 يونيو 2026 09:45 م بتوقيت القدس
في وقت تبدو فيه المسافة السياسية بين واشنطن وطهران أقرب من أي مرحلة سابقة، تتسع في المقابل فجوة الشكوك حول إمكانية الوصول إلى اتفاق نهائي ينهي واحدة من أعقد أزمات المنطقة.
المفاوضات الجارية، وفق قراءات خبراء تحدثوا إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، لا تزال تدور في حلقة الرسائل المتبادلة والاشتباك غير المباشر، وسط تباين عميق في الحسابات الاستراتيجية بين الطرفين، وتعقيدات تتجاوز الملف النووي إلى مضيق هرمز، وموازين الردع، ومستقبل النفوذ الإيراني في الخليج والمنطقة.
تكتيك المماطلة
الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي اعتبر أن السلوك الإيراني في المفاوضات يقوم أساساً على "تكتيك المماطلة"، مشيراً إلى أن طهران تعتمد إطالة أمد التفاوض لكسر عنصر الضغط الاستراتيجي الذي تمارسه الولايات المتحدة.
وبحسب العزاوي، فإن إيران تنظر إلى البرنامج النووي باعتباره "سلاح ردع"، ولذلك من المستبعد أن تقدم تنازلاً جوهرياً بشأنه، لأن التخلي عنه سيجعلها "مكشوفة" أمام الولايات المتحدة وخصومها الإقليميين.
وأوضح أن ما يجري حتى الآن لا يمكن وصفه بمفاوضات فعلية، بل هو "تبادل رسائل"، لافتاً إلى أن أكثر من 8 أوراق تفاوضية جرى تبادلها خلال نحو 60 يوماً، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، أن المسافة بين الطرفين لا تزال بعيدة.
وفي السياق نفسه، رأى الباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي أن الخلافات لا تزال قائمة على مختلف الملفات، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو بمضيق هرمز، موضحاً أن النقاش لم يعد يدور حول إنهاء المشروع النووي بالكامل، بل حول تأجيله أو التعامل مع اليورانيوم المخصب، بينما دخل ملف المضيق على خط المساومات المرتبطة بحرية الملاحة والرسوم المحتملة.
وأشار الهندي إلى أن الطرفين يبدوان حريصين على الخروج باتفاق، لأن الحرب "مضرة للاثنين"، إلا أن المعضلة تكمن في كيفية إيجاد مساحة مشتركة تمنح كل طرف مكسباً يسمح له بقبول الاتفاق.